الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
165
شرح الرسائل
شارب الخمر يعرضه السكر وإن لم يعلم خمريته وحرمته . ( فوجوب دفعه عقلا لو سلم كما تقدم من الشيخ وجماعة لم يسلم وجوبه شرعا ) بمعنى أنّ العقل لا يحكم بوجوب دفع الضرر المحتمل الدنيوي حتى يصح العقاب على ارتكاب محتمل الحرمة والضرر ، وعلى تقدير حكمه به فإنّما يحكم به بشرط عدم اذن الشرع في ارتكابه ( لأنّ ) من المصالح ما يدركه الشرع دون العقل و ( الشارع صرح ) بملاحظة بعض المصالح كتسهيل الأمر على العباد ( بحلّية كلما لم يعلم حرمته فلا عقاب عليه ) قوله : ( كيف ) إشارة إلى امكان اذن الشرع في ارتكاب الضرر الدنيوي المحتمل بطريق الأولى ( وقد يحكم الشرع ) بملاحظة المصالح الأخروية ( بجواز ارتكاب الضرر القطعي الغير المتعلّق بأمر المعاد ) كتسليم النفس للشهادة والقصاص ( كما هو ) أي كون الضرر دنيويا ( المفروض في الضرر المحتمل في المقام ) أي في ارتكاب محتمل الحرمة . ( فإن قيل نختار أوّلا : ) أنّ المراد باحتمال الضرر ( احتمال الضرر المتعلّق بأمور الآخرة والعقل لا يدفع ترتبه من دون بيان لاحتمال المصلحة في عدم البيان ووكول الأمر إلى ما يقتضيه العقل ) قبل الشرع من حظر أو إباحة أو توقّف ، حاصله : أنّ قولكم بأنّ قاعدة القبح دافعة لاحتمال العقاب ممنوع لأنّ العقل يحتمل أن يكون المشتبه خمرا وحراما ، ويكون سبب ترك الشارع بيان خمريته وحرمته وإحالة الأمر إلى مقتضى العقل وجود المصلحة في ذلك ، وحينئذ لا يحكم بقبح العقاب بلا بيان فيحتمل العقاب فيحكم العقل بالاحتياط دفعا للعقاب المحتمل ( كما صرّح به في العدة في جواب ما ذكره القائلون بأصالة الإباحة من أنّه لو كان هناك ) أي في مورد الشبهة ( في الفعل مضرة آجلة ) أي أخروية ( لبيّنها ) الشارع . ( وثانيا : نختار ) أنّ المراد احتمال ( المضرة الدنيوية و ) قولكم بأنّ احتمال هذا الضرر وإن كان محرزا ، والعقل وإن كان يحكم بوجوب دفعه إلّا أنّ الشرع اذن فيه